الأمير الحسين بن بدر الدين

261

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

البغدادية من المعتزلة « 1 » . ومنهم من قطع على أنه لو لم يقتل لمات في ذلك الوقت لا محالة ، وهذا هو قول الشيخ أبي الهذيل ومن تابعه من المعتزلة ، وهو قول الحشوية « 2 » . ومنهم من توقف في ذلك فلم يقطع على واحد من الأمرين ، وجوّزهما جميعا ، وهذا هو قول الشيخين أبي علي وأبي هاشم ومن تابعهما من البصريين « 3 » ، وهو الظاهر من قول جماهير الزيدية وهو الصحيح . وينبغي أن نورد ما يحتج به كل واحد من الفريقين على صحة ما قطع عليه ، ونتكلم على ذلك ؛ لأن ذلك هو حال المتوقف . وبتمام ذلك يتم غرضنا من أن الصحيح في هذه المسألة هو التوقف : أمّا من قطع على أنه لو لم يقتل لبقي حيّا لا محالة ، فاحتجوا في ذلك بقول اللّه تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ [ البقرة : 179 ] قالوا : فدلّ على أن المقتول قصاصا لو لم يقتل لبقي حيّا لا محالة « 4 » . والجواب - إن هذا عدول عن الظاهر ؛ لأنه لا خلاف فيه بين العلماء ، وليس فيه ذكر لما يدّعونه ، لا بإثبات ولا بإبطال ؛ لأن الآية دلّت على حياة منكّرة ما ، وإذا سقط تعلقهم بظاهر الآية فهو المطلوب . ويجوز أن تكون تلك الحياة المنكّرة هي أنّ من عزم على قتل الغير ثم علم بثبوت القصاص ، وأنه إذا قتله قتل به لم يقدم على قتله خوفا للقصاص ؛ فيكون في علمه بثبوت القصاص حياة له من حيث صرفه علمه ، وكان لطفا له في ترك القبيح ، ثم

--> ( 1 ) المغني 11 / 3 ، وشرح الأصول الخمسة 783 . ( 2 ) المغني 11 / 3 ، وشرح الأصول الخمسة 783 . ( 3 ) المغني 11 / 4 . ( 4 ) في هامش الأصل : ليس احتجاج البغدادية على الوجه الذي ذكره رحمه اللّه . وقد احتج بالآية الإمام القاسم بن محمد رحمه اللّه في الأساس على الوجه الآخر الذي ذكره .